تتناول المحاضرة الإجابة عن عدة أسئلة دينية وعقائدية تتعلق بمسائل الغيبة الكبرى للإمام المهدي وتفسير بعض الآيات القرآنية. كما توضح قصة محاولة اغتيال النبي محمد صلى الله عليه وآله وأحداث يوم القيامة ومعاني بعض الألفاظ القرآنية. وتناقض تفاصيل حول مواقف بعض الأنبياء كإبراهيم وعيسى عليهم السلام بالإضافة إلى أحكام صلاة الليل والإنفاق.
السؤال رقم واحد. في آخر رسالة للإمام المهدي (عجل الله فرجه) يقول: «وقعت الغيبة الكبرى، فمن يدعي المشاهدة فهو كذاب مفتري». والكتب مليئة بالقصص عن رؤية الإمام المهدي ومساعدته للناس. لابد أن نفهم الفرق بين الادعاء وبين أن يأتي الإمام بنفسه. الادعاء معناه أن يكذب شخص ويقول: أنا ناديت الإمام المهدي وجاءني ورأيت وتكلمت معه، فهذا كذاب؛ لأن لا يمكن لأي إنسان أبداً أن ينادي الإمام ويحضره.
الإمام هو الذي من تلقاء نفسه يذهب ليساعد هذا، ويساعد ذاك، ويتحدث إلى هذا، وياتي هذا في المنام، وياتي هذا في اليقظة، وهو الذي يختار. أما نحن فنقول: نحن أحضرناه، أو ندعي أننا تحدثنا معه وجلسنا معه وناديناه وجاء، لا. هذا يسمى ادعاء. إذن، نحن لا نستطيع أن نطلبه ليأتي بنفسه للأشخاص المخصوصين الذين يرى أنهم بحاجة إلى مساعدة. فهو يأتي ليساعدهم. إذن، هذا هو الفرق. السؤال رقم اثنين.
«يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور». ما معنى هذا الكلام؟ أولاً، هذه الآية سيحدث لها ظهور في وقت خروج الإمام المهدي (عجل الله فرجه). عندما يصل إلى العراق سيخرج بعض الناس من القبور ملفوفين بأكفانهم ويحملون سيوفهم على أكتافهم. هؤلاء سيكونون أتباع الإمام المهدي. سيمشون في شوارع الكوفة ويضربون أعناق الناس المنافقين الذين ضد الإمام.
فهنا الناس سيصيبها اليأس، ستحارب ميتاً وستحارب ميتاً. فستقول: ماذا أفعل في هؤلاء؟ أي يئس الكفار من أصحاب القبور. الكفار الذين هم ضد الإمام المهدي يئسوا منهم، إذ خرجوا من قبورهم ليقتلوهم. وهذه حقيقة ستحدث نبأنا بها الأئمة أجمعون. السؤال رقم ثلاثة. ما هي قصة الأربعة عشر شخصاً الذين حاولوا اغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وما هي الأسباب؟ جماعة كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأظهروا أنهم أصحابه، وكانوا معه ليل نهار، وأينما يذهب يتابعونه،
لكنهم ما آمنوا بكلامه ولا صدقوا ولا اتبعوا الأقوال التي يقولها أو الأوامر. وكان هدفهم كله أن يتخلصوا منه ومن الضغط الذي يفرضه عليهم: هذا حرام، وهذا حرام، وهذا حرام، وهذا حرام. فاتفقوا فيما بينهم على أنه سيمر من طريق لكي ينزل إلى الوادي، ويكون فوقه جبل معين. فحين يمشى وهو راكب على البغلة، أو الحمار، أو الجمل، أو الحصان. فقالوا: نرمي عليه حجراً، فينفر الحيوان، ويسقطه في الوادي ميتاً.
فجبرائيل (عليه السلام) نزل وأبلغه بهذا الأمر، فغير طريقه. وعرف من هم هؤلاء الأربعة عشر. وكانوا ملازمين له ويظهرون أنهم أحباؤه. السؤال الرابع: ما معنى: «وإذا العشار عطلت» و«الوحوش حشرت» وإذا النفوس زوجت؟ هذا الكلام سيكون في يوم القيامة. قبل القيامة بأربعين سنة، سيووقف الله كل حمل للحيوان والإنسان. بالطبع المؤمنون سيكونون في عالم آخر تماماً. سترفعهم الملائكة إلى المجرات الخاصة بهم.
والذين سيبقون على الأرض هم شرار الناس. لكن رحمة الله واسعة، فليس معقولاً أن يعذب أطفالاً. فمنع الحمل للنساء والحيوانات. العشار عطلت. ما معنى العشار عطلت؟ يعني عندما نسمع الفلاحين يقولون: البقرة عشرت. عشرت يعني ماذا؟ يعني أتاها الفحل وحبلت. هذه تسمى عشرت، أي أصبحت حاملاً. فإذا العشار عطلت، يعني لا يوجد حمل أبداً. والوحوش حشرت.
في يوم القيامة كل الوحوش ستتوقف مع بعضها. لن يعتدي أحد على أحد ولن يضرب أحد أحداً، كلهم محشورون في حشر واحد. وإذا النفوس زوجت. كيف ستتزوج النفوس؟ نحن نعرف أن الإنسان عندما يموت تخرج روحه أو نفسه إلى عالم البرزخ. الجسد يكون في القبر والنفس تكون في عالم البرزخ الواسع الجميل. فلما يأتي وقت القيامة تنزل هذه النفوس في قبورها مرة أخرى وتخرج من القبور بأجسادها التي أحياها الله من جديد.
فالنفوس زوجت أي دخلت في أجسامها التي دفنت في القبر. السؤال رقم خمسة. ما الذي كان يقصده النبي إبراهيم (عليه السلام) لما أشار إلى الكواكب وقال: «هذا ربي»؟ والآيات كلها التي تلتها بعد ذلك نفس القول للشمس والقمر. يا جماعة، لقد قلت لكم من قبل إن هذا الموضوع كان فعله إبراهيم للتعليم. كان في وقته ناس يعبدون القمر، وناس يعبدون النجوم، وناس يعبدون الشمس، ويسمون جميعاً الصابئة.
وهؤلاء كانوا بعيدين عن عبادة الله. فكان يريد أن يعلمهم أن عبادتكم هذه خطأ. فوقف بجانب الذين يعبدون النجوم. وقف بجانبهم وبعدين طلع الفجر فقال: النجوم ذهبت. وقف بجانب الذين يعبدون القمر فرأى القمر قد ذهب. وقف بجانب الذين يعبدون الشمس وقال: لا، هذه أكبر. هذه يمكن أن تكون إلهاً أكبر. لما رآها غابت قال لهم: «إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً». علمهم أن هذا ليس إلهاً. الإله لا يأتي ويختفي.
الإله لا يسير في المجرات. لذلك فهمهم بطريقة أنه يدخل معهم ويمثل معهم أنه منهم لكي يبين لهم أن ما تفعلونه خطأ. يعني أدخل معاهم وأمثل معاهم أن أنا منهم عشان أبين لهم أن انتوا بتعملوه خطأ. سؤال رقم ستة. «فأزلهما الشیطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلناها اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين». إن فدلهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواتهما وطفقا يخسفان عليهما من ورق الجنة. «فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة».
«فنادهما ربهما ألم أنهكما عن تلكم الشجرة؟» وتقول: بما أن الله ممنوع أن يتكلم بالمباشر مع أحد، فكيف تكلم معهما؟ انتبهوا هنا، لم يقل فنادهما الله. هناك فرق بين الله وبين الرب. الرب هو الذي يعمل تحت أمر الله. يعني الإمام علي رب الأرض. الإمام الحسن رب الأرض. الإمام الحسين رب الأرض. كل الأئمة بعد ذلك أرباب للأرض. وعندهم وكالة كاملة للكون كله.
فلذلك ليس معقولاً أن يتكلم الله طالما عنده ناس تحت أمره تعمل. والإمام علي (عليه السلام) كان دائماً يقول: كنت مع الأنبياء في الخفاء ومع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العلن. فهو كان مع الأنبياء نبيّاً نبيّاً. ولذلك آدم كان محضره ربنا أنه بس ينزل من الجنة وينزل إلى الأرض هعيّنه نبي. ولذلك آدم كان قد حضره الله بأنه بمجرد أن ينزل من الجنة وينزل إلى الأرض سأعينه نبيّاً. ولذلك أخطاء آدم التي يقولون إنه أخطأ فيها، كانت في عالم لم يكن فيه لا نبي ولا رسول.
أما لما نزل إلى الأرض، نزل على الأرض فأعطاه العصمة وأعطاه النبوة. فهنا الذي ناداهما ربهما هو الإمام علي سلام الله عليه. في آية تقول: «ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو». «كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة». تقولين: ما معنى «لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة»؟ يعني أراد الله أن يقول لك إن الآيات التي يرسلها لك، يعلمك فيها طريقة الإنفاق. وهذه السورة مليئة بطريقة الإنفاق. كيف تنفقين؟ «ماذا ينفقون قل العفو».
يعني يعطيك حاجات معينة تنفقين فيها. أول شيء أمك وأبوك، وبعدين الأقارب، وبعدين تشوفين المحتاجين، وإلى آخره موجود كله عندك في السورة. فمعنى الدنيا والآخرة: أنت عندما تنفقين في الدنيا تزكين نفسك في الآخرة، لأن صدقتك في الدنيا هي بناء لك هناك. أفهمت؟ الذي تنفقينه في الدنيا بيكون لك تعويض عنده في الآخرة، حاجات روعة روعة. وخذي بالك، الصدقة تنزل في يد الله قبل يد الفقير.
يعني قبل أن تعملي أي شيء بنية أن تتصدقي، حتى لو على أقرب الأقربين إليك، تنزل في يد الله. ولو أن أمك وأبوك غير محتاجين صدقة، أنت مجبورة فيهم، ها؟ يعني لا أقول لك على أمك وأبوك لا. أقول لك على أقاربك. لو عندك أقارب ضعفاء، تعطينهم من المال. ها؟ إنما اعلمي أن العطاء هذا: «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له». هذا القرض الحسن. سؤال رقم ثمانية: الآية تقول، الله يتكلم عن عيسى عليه السلام:
«ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم». «فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم». فتقول: كيف يقول «توفيتني» وهو رفعوه لفوق عنده؟ يا حبيبة قلبي، لابد عندما رُفع، يعني كلمة توفيتني ما معناها؟ نحن نأخذها بمعنى الموت، لا، الوفاة يعني وفيت عملي كاملاً. هنا عيسى وفى ما أمر به، وفى الأيام المفروض يقضيها في الدنيا. مثلما أقول لك مثلاً: اعملي لي الشغلة الفلانية.
تقولي لي: عملتها ووفيت، خلاص يعني أكملت للآخر. فهنا الوفاة هي تكملة العمل إلى آخره. لذلك يقولون: وفاة فلان الفلاني، يعني خلاص وقته في الدنيا خلص انتهى. وقته ورزقه انتهى. كلمة وفاة ليس معناها الموت، بل معناها انتهاء العمل، انتهاء الأجل، انتهاء الأيام التي المفروض يقضيها في الدنيا. لذلك قالوا: «لما توفيتني» يعني خلصت أيامي في الدنيا وأنت طلعتني فوق. عيسى لم يمت. عيسى مذكور في القرآن عليه السلام.
أن لما يبعث الإمام المهدي إلى أوروبا وأمريكا، سيشهد وينزل الإسلام هناك، لأنهم سيجدون أن عيسى الذي كانوا يصلون له ويعملون له، دخل في دين الإسلام. أو هو مسلم، هو مسلم لكن هم غير فاهمين، فكلهم سيسلمون إلا بعضهم بالطبع. فهنا قال لك في القرآن أن قبل أن يموت عيسى، سيدخل ناس كثير في دينه، دين الإسلام، قبل أن يموت، لأنه له موت. أفهمت كيف؟ يعني لا يمكن سيقعد من غير ما يموت، ليس هناك أحد خالد أبداً، فعيسى سيموت ولكن بعدين لما يخلص مهمته مع الإمام المهدي.
سؤال رقم تسعة: تقول: ماذا قال آنفا؟ ما معنى آنفا؟ آنفا يعني من قبل. يعني كان الكفار يقعدون يسمعون رسول الله ولا فاهمين ولا كلمة، لأن الله ختم على قلوبهم وختم على سمعهم. لذلك عندما يطلعون ينظرون إلى الناس الذين فهموا رسول الله واستفادوا من علمه، يقولون له: ماذا كان يقول؟ فهذه هي معنى كلمة «ماذا قال آنفا»؟ يعني ماذا كان يقول؟ عندما كنتم قاعدين تسمعونه، ماذا كان يقول؟ هذا هو معنى آنفا.
السؤال رقم عشرة: تقول إنها مداومة على صلاة الليل. إنما حصل أن أذّن الأذان وكانت نائمة ففاتها الصلاة. ماذا تفعل؟ تعيدها أم تفوتها أم تصليها مرتين في اليوم التالي؟ لا يا حبيبة قلبي. صلاة الليل هذه نافلة، هذه صلاة محبة لله. صلاة لقاء مع الله، صلاة ود بينك وبين ربك. فاتتك بذنب عملتيه، أو بكلمة، أو بغيبة عملتيها، فقرسك قليلاً من أذنك وقال لك: «ها، لن تصلي الليلة». أو تكونين تعبانة، يعني لا أكون قاسية في الكلام، لكن المهم أن كنت تريدين إعادتها فأعيديها.
إن لم تريدي إعادتها فلا تقلقي، لأنها صلاة نافلة، يعني هدية. أفهمت كيف؟ نافلة، لست مجبورة فيها أنت، إنما أنت تفعلينها محبة لله، فانظري أنت بنفسك هل أنت قادرة على إعادتها فأعيديها.
سلسلة اسئلة وأجوبة من مرويات ال- البيت تقديم الحاجة ميرفت عمد