تناقش المحاضرة أهمية اختيار الجليس الصالح مستعرضةً توجيهات الأنبياء والأئمة عليهم السلام في هذا الشأن. وبينت رؤى عيسى عليه السلام، والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والإمام الصادق، ووصايا لقمان الحكيم لأبيه في اختيار المجالس النافعة. كما حذرت من صحبة أصحاب السوء كالكذاب، والفاسق، والبخيل، والأحمق، وقاطع الرحم، مستشهدةً بوصايا الإمام زين العابدين لابنه الباقر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اليوم سنتحدث عن موضوع آخر جديد. ألا وهو من تجالس؟ تقعد مع من؟ بعض الحواريين سألوا عيسى عليه السلام، قالوا له يا روح الله. من نجالس؟ انظري إذن رد نبي الله عيسى عليه السلام، ماذا قال لهم؟ من يذكركم بالله رؤيته، ويزيد في عملكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله. إنما تعالي لنرى كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ماذا قال؟ لا تجلسوا عند كل عالم، إلا عالماً يدعوكم من خمس إلى خمس. ماذا يعني ذلك؟ أي يدعوكم من الشك إلى اليقين، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الرغبة إلى الزهد. انظري القيمة التي يبينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هنا عندما سألوا الإمام الصادق عليه السلام أيضاً نفس السؤال، من نصادق؟ ماذا قال لهم؟ من يذكرك إذا نسيت،
وإذا ذكرت يعينك. تعالي لنرى لقمان الحكيم، كيف ينصح ابنه في الجلوس مع من؟ من تجالس؟ ماذا قال له؟ قال له يا بني، وكلمة بني هذه تحبب لابنه. قال له يا بني، اختبر المجالس بعينك. فإن رأيت قوماً يذكرون الله فاجلس معهم. فإن كنت عالماً نفعك علمك، وإن كنت جاهلاً علموك. وربما أن الله يصيبهم بنعمة فتعمك معهم. وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم.
فإذا كنت عالماً لم ينفعك علمك، وإذا كنت جاهلاً زادوك في جهلك، وربما تعمهم مصيبة فتعمك معهم. انظري إذن أمير المؤمنين ماذا يقول في هذا الموضوع؟ يقول: اعلموا أن صحبة العالم وأتباعه دين يدان به الله. طاعته مكسب للحسنات وممحة للسيئات، وذخيرة للمؤمنين، ورفعة لهم في حياتهم، وذكر جميل بعد موتهم. سلام الله عليك يا أمير المؤمنين. هنا الإمام الباقر يحكي، يقول إن أباه زين العابدين سلام الله عليهما
يقول: جاء أبي مرة وقال لي اسمع يا بني، يا بني بالطبع، أنا أنصحك بخمسة أشخاص، إياك في حياتق أن تصاحبهم ولا تمشي معهم ولا ترافئهم في طريق. قال له يا أبتي من هم؟ قال له أولاً: إياك ومصاحبة الكذاب؛ فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب. وإياك ومصاحبة الفاسق؛ فإنه يبيعك بأكلة. وإياك ومصاحبة البخيل؛ يخذلك في ماله وأنت أحوج ما تكون.
وإياك ومصاحبة الأحمق؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، مثل الدب الذي قتل صاحبه. وإياك ومصاحبة قاطع الرحم؛ فإني وجدته في كتاب الله ملعوناً في ثلاثة مواضع. وفي وصايا لقمان لابنه: يا بني، من يقترب من القار يعلق به بعضه. ومن يشارك الفاجر يتعلم منه، ومن يقارن قرين السوء لا يسلم منه. حسناً، نقف عند هذا الحد اليوم ونكمل في موضوع آخر. والسلام عليكم ورحمة الله.
أراء الأنبياء والأوصياء في إختيار الأصدقاء .حجة ميرفت عمد